الحقبة · 1923–1934
الصعود في القاهرة
The Rise in Cairo
حين استقرت الأسرة في القاهرة نحو عام 1923، وصلت أم كلثوم كأنها طُرفة ريفية: فتاة من الدلتا بزي بدوي تغني القصائد الدينية في عاصمة يقوم عالم الفن فيها على الأناقة الحضرية. وجاءت الأصداء الأولى متعالية. فكان جوابها إعادة صياغة كاملة ومتعمدة لنفسها. تتلمذت على خيرة أساتذة المدينة: أخذت عن الشيخ أبو العلا محمد أصول الغناء الرفيع، وتولى الشاعر أحمد رامي، الذي التقته عام 1924، تثقيفها بالأدب وتهذيب نطقها وبدأ يكتب أغانيها، ولحّن لها زكريا أحمد. وفي عام 1926 جاءت الخطوة الحاسمة: صرفت فرقة العائلة واستعانت بتخت محترف من أمهر عازفي المدينة، واستبدلت بالعباءة البدوية فساتين أنيقة، وأعادت بناء حضورها المسرحي وقوراً مهيباً. ومع نهاية العقد جعلتها عقود التسجيل مع شركات مثل جراموفون وأوديون من أعلى موسيقيي مصر أجراً، متجاوزةً نجمات المسرح الراسخات وفي مقدمتهن منيرة المهدية. هكذا صارت الفتاة الريفية أكثر نجوم المدينة انضباطاً، ومهيأة، من دون أن يدري أحد بعد، للسيطرة على وسيط جديد على وشك الوصول: الإذاعة.